الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
315
تفسير روح البيان
مكان الفسوق والوفاق والأخلاق الجميلة مكان الجدال وَتَزَوَّدُوا اى اجعلوا زادكم لمعادكم وآخرتكم اتقاء القبائح فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى لا ما يتخذ من الطعام وتحقيق الكلام ان الإنسان له سفران سفر في الدنيا وسفر من الدنيا فالسفر في الدنيا لا بد له من زاد وهو الطعام والشراب والمركب والمال والسفر من الدنيا لا بد له أيضا من زاد وهو معرفة اللّه ومحبته والاعراض عما سواه بالاشتغال في طاعته والاجتناب عن مخالفته ومناهيه وهذا الزاد خير من زاد المسافر في الدنيا لان زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم وزاد الدنيا فان وزاد الآخرة بوصلك إلى لذات باقية خالصة . وقيل كان أهل اليمن لا يتزودون ويخرجون بغير زاد ويقولون نحن متوكلون ونحن نحج بيت اللّه أفلا يطعمنا فيكون كلا على الناس وإذا قدموا مكة سألوا الناس وربما يفضى بهم الحال إلى النهب والغصب فقال اللّه تعالى تَزَوَّدُوا اى ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم من الكعك والزيت والسويق والنمر ونحوها واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى من السؤال والنهب وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ فان قضية اللب خشية اللّه وتقواه حثهم على التقوى ثم أمرهم بان يكون المقصود بها هو اللّه فيتبرأوا عن كل شئ سواه وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص أولى الألباب بالخطاب فان من لم يتقه فكأنه لا لب له * فعلى العاقل تخليص العقل من الشوائب وتهذيب النفس وتكميلها بالوصول إلى أعلى المراتب : قال الشاعر ولم ار في عيوب الناس شيأ * كنقص القادرين على التمام قال الامام اعلم أن الإنسان فيه قوى ثلاث . قوة شهوانية بهيمية وقوة غضبية . سبعية شيطانية . وقوة وهمية عقلية ملكية والمقصود من جميع العبارات قهر القوى الثلاث اعني الشهوانية والغضبية والوهمية فقوله فَلا رَفَثَ إشارة إلى قهر القوة الشهوانية وقوله وَلا فُسُوقَ إشارة إلى قهر القوة الغضبية التي توجب المعصية والتمدد وقوله وَلا جِدالَ إشارة إلى قهر القوة الوهمية التي تحمل الإنسان على الجدال في ذات اللّه وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه وهي الباعثة للانسان على منازعة الناس ومماراتهم والمخاصمة معهم في كل شئ فلما كان الشر محصورا في هذه الأمور الثلاثة لا جرم قال فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ اى فيمن قصد معرفة اللّه ومحبته والاطلاع على نور جلاله والانخراط في سلك الخواص من عباده انتهى ما قال الامام * قالوا من سهل عليه المشي في طريق الحج فهو الأفضل فإن كان يضعف ويؤدى ذلك إلى سوء الخلق وقصور عن عمل فالركوب أفضل كما أن الصوم أفضل للمسافر والمريض ما لم يفض إلى ضعف وسوء خلق * قال أبو جعفر محمد الباقر ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث . ورع يحجزه عن محارم اللّه . وحلم يكف به غضبه . وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين فهذه الثلاث يحتاج إليها المسافر خصوصا إلى الحج فمن كملها فقد كمل حجه والا فلا : ونعم ما قال السعدي قدس سره از من بگوى حاجئ مردم كزايرا * كو پوستين خلق بآزار ميدرد حاجى تو نيستى شترست از براي آنك * بيچار خار ميخورد وبار ميبرد